ابن الجوزي
191
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
دار المملكة ، ومنعوا من دخول الطعام والماء ، فضاق الأمر على من في الدار حتى أكلوا ما في البستان ، وشربوا من الآبار ، فخرج الملك ودعا قوما من الموكلين بالأبواب فلم يأتوا فكتب رقعة إلى الغلمان : بأني أرجع عن كل ما أنكرتموه وأعطيكم ، فقالوا أعطيتنا ملء بغداد لم تصلح لنا ولم نصلح لك ، فقال : إذ كرهتموني فمكنوني من الانحدار ، واستقر الأمر على انحداره وابتيع له زبزب شعث ، فقال : يكون نزولي بالليل ، فقالوا ، لا بل الآن ، والغلمان يرونه قائما فلا يسلمون عليه ، ويدعوهم فلا يجيبونه ، فحمل قوم من الغلمان على السرادق فظن أنهم يريدون الحرم ، فخرج وفي يده طبر وقال : قد بلغ الأمر إلى الحرم ، فقال بعضهم : ارجع إلى دارك فإنك ملكنا ، وصاحوا : جلال الدولة يا منصور ، وانتضيت السيوف وترجلوا وقبلوا الأرض وأخرج المصاغ / حتى حلي النساء فصرفه إليهم [ 1 ] ، وأخرج الثياب والفروش والآلات الكثيرة ، فلم يف ببعض المقصود ، ثم اجتمعوا عند الوزير وهموا بقتله ، فقال : لا ذنب له وأخرجت الآلات فبيعت ، وكان فيها كيس وسفرة وطست . وقد ذكرنا ما جرى على النخل في السنة الماضية من البرد والريح ، فلما جاءت هذه السنة عدم الرطب إلَّا ما يجلب من بعد ، فبيع كل ثلاثة أرطال بدينار جلالي ، واشتد البرد فجمدت حافات دجلة ، ووقفت العروب بعكبرا عن الدوران لجمود ما حولها ، وهلك ببغداد من النخل عشرات ألوف . وتأخر في هذه السنة ورود الحاج من خراسان ، وبطل الحج من العراق والبصرة وتأخر عنه أهل مصر ، ومضى قوم من خراسان إلى مكران فركبوا في البحر من هناك إلى جدة فحجوا . ذكر من توفي في هذه السنة [ 2 ] من الأكابر 3156 - الحسين [ 3 ] بن الحسن [ 4 ] بن يحيى ، أبو عبد الله العلويّ ويعرف بالنهرسابسي [ 5 ] :
--> [ 1 ] في الأصل : « فدفعه إليهم » . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] بياض في ت . [ 4 ] في ت : « ابن الحسين » . [ 5 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 8 / 34 ) .